ديبودا
09-10-2009, 11:13 PM
مقال قرأته واعجبني لفريد زكريا .. الباحث العربي في الشؤون الامريكيه الداخليه .. والخارجيه :)
http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12414&d=1255118210 (http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12414&d=1255118210)
في أول إطلالة له في الأمم المتحدة، دعا باراك أوباما إلى التعاون الدولي لمكافحة انتشار الأسلحة النووية والتغير المناخي وغيرهما من المشاكل التي تتخطى حدود أي بلد. وقد لقي الخطاب ترحيبا في كل أنحاء العالم، باستثناء مكان واحد ـ وهو الوسط الأمريكي المتشدد، الذي سرعان ما بدأ يلهب مشاعر الناس. بالنسبة إلى ميشيل مالكين، كان الخطاب
دليلا على أن أوباما هو "المهدئ العظيم"، لكنها مضت تقول: "عند سماع خطابه، يخيل للمرء أنه يستمع إلى توماس جيفرسون". (هل هذا أمر سيئ؟) وبالنسبة إلى راش ليمبو، شكل خطاب أوباما "انقلابا على أمريكا". وعلى الموقع الإلكتروني لمجلة ناشونال ريفيو، دار جدال ــ جدال جدي بالكامل بين أناس جديين ــ حول ما إذا كان الخطاب يبرهن على أن أوباما يريد حقا أن ينتصر طغاة العالم، على غرار مفكرين سابقين كانوا يكنون الإعجاب لموسوليني وهتلر.
هذه هي نوعية الأحاديث الدائرة في الأوساط المحافظة الأمريكية اليوم: أوباما سيئ لأنه يريد إنشاء لجان تقرر مصير المرضى ولأنه يحب هتلر.
يمكن المجادلة بجدية بأنه لا يجب أخذ الأمم المتحدة على محمل الجد، وبأنها مؤسسة ولى عليها الزمن مبنية على سياسات جغرافية تعود إلى 60 عاما، وهي منصة لسماع آراء الطغاة وغرباء الأطوار. لكن في حين أن معظم ذلك صحيح، فالأمم المتحدة هي المنظمة الوحيدة في العالم التي تنتمي إليها كل البلدان، ولهذا السبب تتمتع بشرعية كبيرة. وهذا يعني النفوذ.
http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12415&d=1255118518 (http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12415&d=1255118518)
خطاب أوباما كان جزءا من استراتيجية مدروسة. فمن حيث المبدأ، هو يذكرنا بما قاله ريتشارد نيكسون بعد خسارته الانتخابات للفوز بمنصب حاكم كاليفورنيا عام 1962: "لم يعد لديكم نيكسون لتتهجموا عليه بعد الآن".
كان أوباما يقول للعالم: الولايات المتحدة مستعدة للتعاون وللانضمام من جديد إلى المؤسسات الدولية والالتزام بالمعاهدات. لكن في المقابل، على البلدان الأخرى أن تساهم في حل بعض المشاكل المشتركة في العالم. لم يعد بإمكانكم الاكتفاء بالتهجم علينا.
لنعد سنة إلى الوراء. كانت بلدان كثيرة تعتقد أن أمريكا لا تبدي اهتماما كبيرا بالعالم. وكانت هذه العدائية قد أصبحت عذرا سهلا لرفض القيام حتى بتنازلات متواضعة تلبية لرغبة الولايات المتحدة. إن كان هذا يبدو تحيزا، لنتذكر أنه بعد انتخاب نيكولا ساركوزي المحافظ المؤيد لأمريكا رئيسا لفرنسا عام 2007، سألته كوندوليزا رايس عما يمكنها أن تقوم به لمساعدته. فأجابها: "تحسين صورتكم في العالم".
هناك واقع زائف يستند إليه المحافظون هذه الأيام مبني على الاعتقاد بأن لا أحد سيتعاون مع أمريكا بعد الآن. لروسيا والصين مصالحهما الخاصة، وأي محاولة لإيجاد قواسم مشتركة تنم عن سذاجة. فليمسك كل منا إذن بيد الآخر ولننشد أغاني طفولتنا . للبلدان مصالحها الخاصة بالطبع، وهي متضاربة في غالب الأحيان. لكنها تتشارك بعض المصالح أيضا.
من المهام الأساسية للدبلوماسية إيجاد نقاط التوافق هذه وتعزيزها، وبالتالي بناء عالم أكثر استقرارا. لهذا السبب لدينا معاهدات تعنى بشتى المسائل بدءا من التجارة وصولا إلى الضرائب، وتلتزم بها معظم الدول لمصلحتها المشتركة.
في الواقع، أدت مقاربة أوباما حتى الآن إلى نتائج مدهشة. فروسيا والصين وافقتا الأسبوع الماضي على تطبيق أكثر صرامة لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، بعدما عارضتا الأمر لمدة طويلة. وفي تحول لافت، أشارت روسيا إلى أنها قد تؤيد فرض عقوبات أكثر قساوة ضد إيران. قرار إدارة أوباما تعزيز العلاقة مع كلا البلدين، والإصغاء إلى مخاوفهما، يؤتي ثماره.
إن تقرب أوباما من العالم هو بمثابة تجربة، وليس فقط لرؤية ما إذا كان العالم سيستجيب. إنه يريد أن يظهر للداخل أن التقرب من الآخرين لا يجعل أمريكا ضعيفة. طوال عقود، كان يُعتقد أن سعي السياسيين الأمريكيين للتعاون الدولي سيقضي على مستقبلهم حتما. فالتنديد بالبلدان الأخرى وتحقيرها وإهانتها كان طريقة سهلة ورخيصة ليبدوا أقوياء. وفي المعركة لتعزيز السمعات، لطالما بدا أن الغباء والقساوة ينتصران.
أوباما يراهن على أن أمريكا أصبحت راشدة بما يكفي الآن لفهم أن التصلب لا يشكل سياسة خارجية، وأن اتخاذ مواقف طنانة متشددة على الساحة العالمية استراتيجية غير ناجحة. وفي عالم جديد حيث أصبحت البلدان الأخرى أقوى وأكثر ثقة بنفسها، فإن نجاح أمريكا ـ أمنها وازدهارها ـ يعتمد على العمل مع الآخرين. إنه رهان كبير وجريء. آمل أن ينجح فيه.
http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12414&d=1255118210 (http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12414&d=1255118210)
في أول إطلالة له في الأمم المتحدة، دعا باراك أوباما إلى التعاون الدولي لمكافحة انتشار الأسلحة النووية والتغير المناخي وغيرهما من المشاكل التي تتخطى حدود أي بلد. وقد لقي الخطاب ترحيبا في كل أنحاء العالم، باستثناء مكان واحد ـ وهو الوسط الأمريكي المتشدد، الذي سرعان ما بدأ يلهب مشاعر الناس. بالنسبة إلى ميشيل مالكين، كان الخطاب
دليلا على أن أوباما هو "المهدئ العظيم"، لكنها مضت تقول: "عند سماع خطابه، يخيل للمرء أنه يستمع إلى توماس جيفرسون". (هل هذا أمر سيئ؟) وبالنسبة إلى راش ليمبو، شكل خطاب أوباما "انقلابا على أمريكا". وعلى الموقع الإلكتروني لمجلة ناشونال ريفيو، دار جدال ــ جدال جدي بالكامل بين أناس جديين ــ حول ما إذا كان الخطاب يبرهن على أن أوباما يريد حقا أن ينتصر طغاة العالم، على غرار مفكرين سابقين كانوا يكنون الإعجاب لموسوليني وهتلر.
هذه هي نوعية الأحاديث الدائرة في الأوساط المحافظة الأمريكية اليوم: أوباما سيئ لأنه يريد إنشاء لجان تقرر مصير المرضى ولأنه يحب هتلر.
يمكن المجادلة بجدية بأنه لا يجب أخذ الأمم المتحدة على محمل الجد، وبأنها مؤسسة ولى عليها الزمن مبنية على سياسات جغرافية تعود إلى 60 عاما، وهي منصة لسماع آراء الطغاة وغرباء الأطوار. لكن في حين أن معظم ذلك صحيح، فالأمم المتحدة هي المنظمة الوحيدة في العالم التي تنتمي إليها كل البلدان، ولهذا السبب تتمتع بشرعية كبيرة. وهذا يعني النفوذ.
http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12415&d=1255118518 (http://www.kaizuland.com/vb/attachment.php?attachmentid=12415&d=1255118518)
خطاب أوباما كان جزءا من استراتيجية مدروسة. فمن حيث المبدأ، هو يذكرنا بما قاله ريتشارد نيكسون بعد خسارته الانتخابات للفوز بمنصب حاكم كاليفورنيا عام 1962: "لم يعد لديكم نيكسون لتتهجموا عليه بعد الآن".
كان أوباما يقول للعالم: الولايات المتحدة مستعدة للتعاون وللانضمام من جديد إلى المؤسسات الدولية والالتزام بالمعاهدات. لكن في المقابل، على البلدان الأخرى أن تساهم في حل بعض المشاكل المشتركة في العالم. لم يعد بإمكانكم الاكتفاء بالتهجم علينا.
لنعد سنة إلى الوراء. كانت بلدان كثيرة تعتقد أن أمريكا لا تبدي اهتماما كبيرا بالعالم. وكانت هذه العدائية قد أصبحت عذرا سهلا لرفض القيام حتى بتنازلات متواضعة تلبية لرغبة الولايات المتحدة. إن كان هذا يبدو تحيزا، لنتذكر أنه بعد انتخاب نيكولا ساركوزي المحافظ المؤيد لأمريكا رئيسا لفرنسا عام 2007، سألته كوندوليزا رايس عما يمكنها أن تقوم به لمساعدته. فأجابها: "تحسين صورتكم في العالم".
هناك واقع زائف يستند إليه المحافظون هذه الأيام مبني على الاعتقاد بأن لا أحد سيتعاون مع أمريكا بعد الآن. لروسيا والصين مصالحهما الخاصة، وأي محاولة لإيجاد قواسم مشتركة تنم عن سذاجة. فليمسك كل منا إذن بيد الآخر ولننشد أغاني طفولتنا . للبلدان مصالحها الخاصة بالطبع، وهي متضاربة في غالب الأحيان. لكنها تتشارك بعض المصالح أيضا.
من المهام الأساسية للدبلوماسية إيجاد نقاط التوافق هذه وتعزيزها، وبالتالي بناء عالم أكثر استقرارا. لهذا السبب لدينا معاهدات تعنى بشتى المسائل بدءا من التجارة وصولا إلى الضرائب، وتلتزم بها معظم الدول لمصلحتها المشتركة.
في الواقع، أدت مقاربة أوباما حتى الآن إلى نتائج مدهشة. فروسيا والصين وافقتا الأسبوع الماضي على تطبيق أكثر صرامة لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، بعدما عارضتا الأمر لمدة طويلة. وفي تحول لافت، أشارت روسيا إلى أنها قد تؤيد فرض عقوبات أكثر قساوة ضد إيران. قرار إدارة أوباما تعزيز العلاقة مع كلا البلدين، والإصغاء إلى مخاوفهما، يؤتي ثماره.
إن تقرب أوباما من العالم هو بمثابة تجربة، وليس فقط لرؤية ما إذا كان العالم سيستجيب. إنه يريد أن يظهر للداخل أن التقرب من الآخرين لا يجعل أمريكا ضعيفة. طوال عقود، كان يُعتقد أن سعي السياسيين الأمريكيين للتعاون الدولي سيقضي على مستقبلهم حتما. فالتنديد بالبلدان الأخرى وتحقيرها وإهانتها كان طريقة سهلة ورخيصة ليبدوا أقوياء. وفي المعركة لتعزيز السمعات، لطالما بدا أن الغباء والقساوة ينتصران.
أوباما يراهن على أن أمريكا أصبحت راشدة بما يكفي الآن لفهم أن التصلب لا يشكل سياسة خارجية، وأن اتخاذ مواقف طنانة متشددة على الساحة العالمية استراتيجية غير ناجحة. وفي عالم جديد حيث أصبحت البلدان الأخرى أقوى وأكثر ثقة بنفسها، فإن نجاح أمريكا ـ أمنها وازدهارها ـ يعتمد على العمل مع الآخرين. إنه رهان كبير وجريء. آمل أن ينجح فيه.